الشيخ محمد إسحاق الفياض
129
المباحث الأصولية
ولكن مع هذا لابد من تقديم القاعدة على الاستصحاب ، بتقريب ان دليل القاعدة أخص من دليل الاستصحاب ، حيث إن القاعدة مجعولة في موارد الاستصحاب ، وعلى هذا فلابد من تقديم دليل القاعدة على دليل الاستصحاب تطبيقاً لقاعدة تقديم الخاص على العام والمقيد على المطلق الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي . هذا تمام الكلام في الفرع الذي ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره وما شاكله . [ ما ذكره العراقي قدس سره فرعا اخر في المقام غير ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره ويتصور هذا الفرع على صور ] ثم إن المحقق العراقي قدس سره « 1 » قد ذكر فرعا آخر غير ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره وهوما إذا كان المكلف متيقنا بأنه متطهر ثم شك في بقاء طهارته فغفل ودخل في الصلاة ، وبعد الفراغ منها علم بتوارد الحالتين المتضادتين عليه ويشك في تقدّم إحداهما على الأخرى ، كما إذا علم المكلف بأنه متطهر في زمان ومحدث في زمان آخر ولكنه لا يدري ان زمان الطهور متقدم على زمان الحدث أو بالعكس . وهذا الفرع يتصور على صور : الصورة الأولى : بناء على ما هو الصحيح من عدم جريان الاستصحاب بلحاظ الشك التقديري ، فلا يجري استصحاب بقاء الطهارة حال الصلاة من جهة ان المكلف غافل عن الشك في بقائها أثناء الصلاة ، ودليل الاستصحاب لا يشمل الغافل في مقام الاثبات وهو الشاك بالشك التقديري في المقام باعتبار انه ليس بشاك . ودعوى ان الشك في المقام فعلي بمعنى انه موجود في اعماق النفس ، غاية الأمر ان المكلف غير ملتفت اليه وعدم التفاته اليه لا يرفع الشك الموجود في أعماقها لا عقلا ولا شرعاً .
--> ( 1 ) - 1 - نهاية الافكار ج 4 ص 17 .